كابوس الاستحقاق!
سمير منصور
لعلها المرة الأولى في تاريخ لبنان يبدو فيها الاستحقاق الرئاسي محطة مفصلية بين بداية الاستقرار وتداعيات الفراغ.
وهي المرة الأولى التي لا يبدو فيها رئيس الجمهورية قبل اسبوع من انتهاء ولايته عارفاً ما إذا كان سيغادر القصر الجمهوري الى بيته أم انه سيبقى بناء على “فتوى” ما تتيح له البقاء مرة جديدة فوق ولاية ونصف ولاية بالتمديد (9 سنوات)!
وهي المرة الأولى يعقد فيها مجلس الوزراء آخر جلساته قبل نهاية العهد من دون اسقاط احتمال البقاء في حال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية!
وهي المرة الأولى يسود فيها الضياع على كل المستويات بين احتمال حصول الانتخابات الرئاسية بما يعني من بداية انفراج واستقرار، أو عدم حصولها بما يعني من الدخول في نفق الفراغ وتداعياته السلبية على كل صعيد!
وهي المرة الأولى يشهد اللبنانيون قلقاً على المصير، واستعجالاً لسفر من “الداخل”، وتأجيلاً لمجيء من الخارج، وانحساراً في حركة السير يحلو للبعض تشبيهها وخصوصاً في فترات المساء بـ”منع التجول” والكل في انتظار تجاوز “قطوع” الاستحقاق الرئاسي لحسم قرارات صغيرة وكبيرة!
ولئن يبدو الوضع مترجحاً بين الاحتمالين وبالتعادل بين انجاز انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية وخطر الفراغ وتداعياته، وذلك استناداً الى تصريحات متفائلة وأخرى متشائمة تنعى المبادرات واحتمالات الحل، فإن ثمة معطيات تبعث على الاعتقاد أن كفة التوافق والانتخاب باتت أكثر رجحاناً ومنها جرعات التفاؤل اليومية التي يعبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري المفوض من المعارضة بالتفاوض مع الاكثرية النيابية التي فوضت بدورها رئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري، حول الرئيس “التوافقي” الذي يرضي الطرفين، وقد دخلت مهمتهما آخر المراحل وأدقها، وهي التوافق على اسم من ستة وربما أكثر سلَّمها البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير الى الفرنسيين اصحاب المبادرة الاخيرة والأقوى في لبنان الذين بدورهم نقلوها الى “مفوضي” المعارضة والاكثرية، بري والحريري.
ومن المعطيات المشار اليها ايضاً، كان الاتصال المفاجىء الذي أجراه رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط مع بري بعد طول انقطاع مؤكداً ان “الوحدة الوطنية والحوار هما فوق كل اعتبار”. وقد وصف الاتصال بـ”الدافىء” وكان ذا دلالات ليس أقلها أن حظوظ التوافق تتقدم.
وثمة معطى آخر كان بمثابة اختراق احدث كوة في جدار المعارضة، وقد عبر عنه النائب ميشال المر أحد أركان “تكتل التغيير والاصلاح” الذي يراسه المرشح النائب ميشال عون، اذ أكد المر انه وسبعة نواب على الأقل من التكتل يلتزمون حضور جلسة الانتخاب لمرشح توافقي، مؤكداً الوقوف “مع عون اذا كان هو هذا المرشح “ولكننا لسنا مع الفراغ إذا كنا سائرين في طريق الفراغ”.
وفي المقابل برزت مواقف لا تبعث على التفاؤل، ولاسيما تلك التي صدرت عن النائب عون والوزير السابق سليمان فرنجية، وبدت معاكسة تماماً لانطباعات عند آخرين أبرزهم الرئيس بري وهو احد اركان المعارضة، والذي يجزم ان الامور تسير على ما يرام “وسيكون هناك رئيس جديد للجمهورية قبل 24 تشرين الثاني الحالي”. ولم تكن أوساط الحريري بعيدة من اجواء بري، إذ بدت امس “متفائلة خيراً” بالوصول الى التوافق وإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وهكذا تبدو الاحتمالات متوازنة بين المنحى الإيجابي والمنحى السلبي او “فيفتي فيفتي” على حد تعبير أوساط مراقبة، مع “جنوح” نحو رجحان كفة المنحى الايجابي عند كثيرين في المعارضة والاكثرية.
فهل أن هذا اليوم، هو “الويك اند” الأخير للرئيس اميل لحود في قصر بعبدا بعد تسع سنوات لم تكن فيها البلاد في أحسن حال؟
وهل أن عبارات المديح التي كيلت له من أبرز اركان المعارضة “حزب الله” بلسان امينه العام السيد حسن نصرالله الاحد الماضي، كانت بمثابة كلمة وداع للرئيس المتحالف مع المعارضة؟
وهل ان الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء بما حملته من كلام وجداني ستكون الاخيرة فعلاً للحكومة التي يفترض أن تستقيل بموجب الدستور، فور انتخاب الرئيس الجديد أي بعد أقل من اسبوع؟
هل يستفيق اللبنانيون ذات صباح بعد أيام قليلة وقد تخلصوا من كابوس الاستحقاق الرئاسي؟