#dfp #adsense

بانتظار مطرقة برّي

حجم الخط

بانتظار مطرقة برّي

“زيّان”

 

كم وكم من الزعماء السياسيين والمرشحين الرئاسيين، وطالبي القرب من كرسي الرئاسة، ناموا رؤساء بعدما تلقوا التهاني من أكثرية النواب، واقفلوا أعينهم مطمئنين الى ان القصر الجمهوري سيصبح مقرا لهم بعد ساعات.
وكم وكم من هؤلاء صحوا عند الفجر ليجدوا في انتظارهم مَن يخبرهم ان دولاب الحظ برم اكثر من برمتين خلال غفوتهم، ووقعت القرعة على سواهم.


التاريخ الرئاسي القديم والحديث بالامثلة. وبالاسماء. وبالتفاصيل والشهود.
ولأن التاريخ يعيد نفسه في لبنان مرارا وتكرارا، وخصوصا بالنسبة الى المنصب الاول في الدولة والطامحين والطامعين والحالمين، فان الاستحقاق الرئاسي الذي يتقلب البلد على جمر مطباته منذ اشهر يأبى الا ان يذكّر اللبنانيين بتلك الاستحقاقات المشهودة. وفي اكثر من محطة. وحتى من حيث وفرة المرشحين وطريقة التصفية والغربلة…


لكن الظروف المتوترة، والاجواء المشحونة، والتلويحات المتبادلة بحروب اين منها حروب الآخرين والحربان العالميتان وحرب داحس والغبراء، جعلت هذه الانتخابات تستقطب اهتماما عالميا وعربيا لم يعرف اللبنانيون مثله من قبل.
لا خلال حروب الآخرين، ولا حتى خلال الاجتياحات والاحتلالات الاسرائيلية.


ولم يسبق للساحة اللبنانية ان استقبلة وفودا ومبعوثين واصحاب وساطات ومساع حميدة بهذا العدد، فضلا عن حاملي المبادرات التوافقية ومؤيديها.


وحتى مساء امس كانت بيروت لا تزال منهمكة بمتابعة حركة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الذي جاء خصيصا ليحض اللبنانيين على التوافق، وعدم تضييع الفرصة التاريخية ودفع البلد الى لجة الفراغ.


ولان التطورات مضطرة الى مواكبة الاستحقاق في ما تبقى من مسيرة الالف ميل، فقد سارع النائب ميشال المر الى الاستدراك قبل فوات الاوان، واعلان الانضمام مع آخرين الى صفوف التوافقيين… تحاشيا لاي دعسة ناقصة او قطبة مخفية تودي بلبنان الى المجهول.


على كل حال، لا يزال الاستحقاق مرشحا لمزيد من المفاجآت المشجعة، والتي تؤكد بشكل او بآخر ان جلسة الانتخاب ستنعقد باكثر من الثلثين بكثير، وسينتخب النواب رئيسا توافقيا بما يشبه الاجماع.


لكن سوابق الاستحقاق وقصصه التي اين منها قصص الحيات، معطوفة على التداعيات الاقليمية وتأثيراتها لبنانيا، تدعو الى انتظار مطرقة نبيه بري صباح الاربعاء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل